عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَا
بِمِنًى تَأَبَّدَ غَوْلُهَا فَرِجَمُهَا
Labid ibn Rabi‘ah · Muallaqah · English guide · Guide français
من عيون الشعر العربي / المعلّقات السبع
ديارٌ تمضي، وطبيعةٌ تستعيد حياتها.
قصيدةٌ تُقرأ على مهل، وكلماتٌ تنفتح على معانيها.
حدّد كلمةً لتكتشف معناها
الأبيات ١–١٩
عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَا
بِمِنًى تَأَبَّدَ غَوْلُهَا فَرِجَمُهَا
فَمَدَافِعُ الرَّيَّانِ عُرِّيَ رَسْمُهَا
خَلَقاً كَمَا ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلاَمُهَا
دِمَنٌ تَجَرَّمَ بَعْدَ عَهْدِ أَنِيسِهَا
حِجَجٌ خَلَوْنَ حَلاَلُهَا وَحَرَامُهَا
رُزِقَتْ مَرَابِيعَ النُّجُومِ وَصَابَهَا
وَدْقُ الرَّوَاعِدِ جَوْدُهَا فَرِهَامُهَا
مِنْ كُلِّ سَارِيَةٍ وَغَادٍ مُدْجِنٍ
وَعَشِيَّةٍ مُتَجَاوِبٍ إِرْزَامُهَا
فَعَلاَ فُرُوعَُ الأيْهُقَانِ وَأَطْفَلَتْ
بِالجَلْهَتَيْنِ ظِبَاؤُهَا وَنَعَامُهَا
وَالعِينُ سَاكِنَةٍ عَلَى أَطْلاَئِهَا
عُوذاً تَأَجَّلُ بالْفَضاءٍ بِهَامُهَا
وَجَلاَ السُّيُولُ عَنِ الطُّلُولِ كَأَنَّهَا
زُبُرٌ تُجِدُّ مُتُونَهَا أَقْلاَمُهَا
أو رَجْعُ وَاشِمَةٍ أُسِفَّ نَؤُورُهَا
كِفَفاً تَعَرَّضَ فَوْقَهُنَّ وِشَامُهَا
فَوَقَفْتُ أَسْأَلْهَا وَكَيْفَ سُؤَالُنَا
صُمًّا خَوَالِدَ مَا يَبِينُ كَلاَمُهَا
عَرِيَتْ وَكَانَ بِهَا الجَمِيعُ فَأَبْكَرُوا
مِنْهَا وَغُودِرَ نُؤْيُهَا وَثُمَامُهَا
شَاقَتْكَ ظُعْنُ الحَيِّ يَوْمَ تَحَمَّلُوا
فَتَكَنَّسُوا قُطْنُاً تَصِرُّ خِيَامُهَا
مِنْ كُلِّ مَحْفُوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ
زَوْجٌ عَلَيْهِ كِلَّةٌ وَقِرَامَهَا
زُجَلًا كَأَنَّ نِعَاجَ تُوضِحَ فَوْقَهَا
وَظِبَاءَ وَجْرَةَ عُطَّفًا أَرْآمُهَا
حُفِزَتْ وَزَايَلَهَا السَّرَابُ كَأَنَّهَا
أَجْزَاعُ بِيشَةً أَثْلُهَا وَرِضَامُهَا
بَلْ مَا تَذَكَّرُ مِنْ نَوَارَِ وَقَدْ نَأَتْ
وَتَقَطَّعَتْ أَسْبَابُهَا وَرِمَامُهَا
مُرِّيَّةٌ حَلَّتْ بِفَيْدَ وَجَاوَرَتْ
أَهْلَ الْحِجَازِ فَأَيْنَ مِنْكَ مَرَامُهَا
بِمَشَارِقِ الجَبَلَيْنِ أو بِمُحَجَّرٍ
فَتَضَمَّنَتْهَا فَرْدَةٌ فَرُخَامُهَا
فَصُوَائِقٌ أن أَيْمَنَتْ فَمَظَّنِه
مِنْهَا وِحَافُ القَهْرِ أو طِلْخَامُهَا
الأبيات ٢٠–٥٥
فَقْطَعْ لُبَانَةَ مَنْ تَعَرَّضَ وَصْلُهُ
وَلَخَيْرُ وَاصِلِ خُلّةٍ صَرَّامُهَا
وَاحْبُ المُجَامِلَ بِالجَزِيلِ وَصَرْمُهُ
بَاقٍ إذا ضَلْعَتْ وَزَاغَ قِوَامُهَا
بِطَلِيحِ أَسْفَارٍ ترَكْنَ بَقِيَّةً
مِنْهَا فَأَحْنَقَ صُلْبُهَا وَسَنَامُهَا
فَإِذَا تَغَالَى لَحْمُهَا وَتَحَسَّرَتُ
وَتَقَطَّعَتْ بَعْدَ الكَلاَلِ خِدَامُهَا
فَلَهَا هِبَابٌ فيِ الزِّمَامِ كَأَنهَا
صَهْبَاءُ رَاحَ مَعَ الجَنُوبِ جَهَامُهَا
أو مُلْمِعٌ وَسَقَتْ لأحْقَبً لاَحَهُ
طَرَْدُ الفُحُولِ وَضَرْبُهَا وَكِدَامُهَا
يَعْلُو بِهَا حَدَبَ الإكَامِ مُجَّجاً
قَدْ رَابَهُ عِصْيَانُهَا وَوِحَامُهَا
بِأَحِزَّةِ الثَّلَبُوتِ يَرْبأُ فَوْقَهَا
قَفْرَ المَرَاقِبِ خَوْفُهَا آرَامُهَا
حَتَّى إذا سَلَخَا جُمَادَى سِتَّة
جَزَآ فَطَالَ صِيَامُهُ وَصِيَامُهَا
رَجَعَا بِأَمْرِهِمَا إلى ذِي مِرَّةٍ
حَصِدٍ ونُجْحُ صَرِيَمةٍ إِبْرَامُهَا
وَرَمَى دَوَابِرَهَا السَّفَا وتَهِيَّجَتْ
رِيحُ المَصَايِفِ سَوْمُهَا وَسَهَامُهَا
فَتَنَازَعَا سَبِطاً يَطِيرُ ظِلاَلُهُ
كَدُخَانِ مُشْعَلَةٍ يُشَبُّ ضِرَامُهَا
مَشْمُولَةٍ غُلِثَتْ بِنَابتِ عَرْفَجٍ
كَدُخَانِ نَارٍ سَاطِعٍ إِسْنَامُهَا
فَمَضَى وَقَدّمَهَا وَكَانَتْ عَادَةً
مِنْهُ إذا هِيَ عَرَّدَتْ إقْدَامُها
فَتَوَسَّطاً عُرْضَ السَّرِيِّ وَصدَّعَا
مَسْجُورَةً مُتَجَاوِراً قُلاَّمُهَا
وَمُحَفّفاً وَسْطَ اليَرَاعِ يُظِلُّهُ
مِنْهَا مُصَرَّعُ غَابَةٍ وَقِيَامُهَا
أَفَتِلْكَ أمْ وَحْشِيَّةٌ مَسْبُوعَةٌ
خَذَلَتْ وَهَادِيَةُ الصِّوَارِ قِوَامُهَا
خَنْسَاءُ ضَيَّعَتِ الفَرِيرَ فَلَمْ يَرِمْ
عُرْضَ الشَّقَائِقِ طَوْفُهَا وَبُغَامُهَا
لِمُعَفْرٍ قَهْدٍ تَنَازَعَ شِلْوَهُ
غُبْسٌ كَوَاسِبُ مَا يُمَنُّ طَعَامُهَا
صَادَفْنَ مِنْهَل غِرَّةً فَأَصَبْنَهَا
أن المَنَايَا لاَ تَطِيشُ سِهَامُهَا
بَاتَتْ وَأَسْبَلَ وَاكِفٌ مِنْ دِيمةٍ
يُرْوِي الخَمَائِلَ دَائِماً تَسْجَامُهَا
تَجْتَافُ أَصْلاً قَالِصاً مُتَنَبِّذَا
بِعُجُوبِ أنْقَاءٍ يَمِيلُ هَيَامُهَا
يَعْلُو طَرِيقَةَ مَتْنِهَا مُتَوَاتِراً
فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ غمَامُهَا
وَتُضِيءُ فِي وَجْهِ الظَّلاَمِ مُنِيرَةً
كَجُمَانَةِ البَحْرِيِّ سُلَّ نِظَامُهَا
حَتَّى إذا انْحَسَرَ الظَّلاَمُ وَأَسْفَرَتْ
بَكَرَتْ تَزِلُّ عَنِ الثِّرَى أَزْلاَمُهَا
عَلِهَتْ تَبَلّدُ فيِ نِهَاءِ صُعَائِدٍ
سَبْعاً تُؤَاماً كَامِلاً أَيَّامُهَا
حَتَّى إذا يَئِسَتْ وَأَسْحَقَ حَالِقٌ
لَمْ يُبْلِهِ إِرْضَاعُهَا وَفِطَامُهَا
وَتَسَمَّعَتْ رِزَّ اْلأنِيسِ فَرَاعَهَا
عَنْ ظَهْرِ غَيْبٍ وَالأنِيسُ سَقَامُهَا
فَغَدَتْ كِلاَ الفَرْجَيْنِ تَحْسِبُ إنه
مَوْلَى المَخَافَةِ خَلْفُهَا وَأَمَامُهَا
حَتَّى إذا يَئِسَ الرُّمَاةُ وَأَرْسَلُوا
غُضْفاً دَوَاجِنَ قَافِلاَ أَعْصَامُهَا
فَلَحِقْنَ وَاعْتَكَرَتْ لَهَا مَدَرِيَّةٌ
كَالسَّمْهَرِيَّةِ حَدُّهَا وَتَمَامُهَا
لِتَذُودَهُنَّ وَأَيْقَنَتْ أن لَمْ تَذُدْ
أن قَدْ أَحَمًّ مَعَ الحُتُوفِ حِمَامُهَا
فَتَقَصَّدَت مِنْهَا كَسَابَِ فَضُرِّجَتْ
بِدَمٍ وَغُودِرَ فِي المَكَرِّ سُخَامُهَا
فَبِتِلْكَ إِذ رَقَصَ اللوامِعُ بِالضُّحَى
وَاجْتَابَ أَرْدِيَةَ السَّرابِ إِكَامُهَا
أَقْضِي اللُّبَانَةَ لاَ أُفَرِّطُ رِيبَةً
أو أن يَلُومَ بِحَاجَةٍ لَوَّامُهَا
أو لَمْ تَكُنْ تَدْرِي نَوَارُِ بِأَنَّنِي
وَصَّالُ عَقْدِ حَبَائِلٍ جَذَّامُهَا
الأبيات ٥٦–٧٠
تَرَّاكُ أَمْكِنَةٍ إذا لَمْ أَرْضَهَا
أو يَرْتَبِطْ يَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُهَا
بَلْ أَنْتِ لاَ تَدْرِينَ كَمْ مِنْ لَيْلَةٍ
طَلْقٍ لَذِيذٍ لهوُهَا وَنِدَامُهَا
قَدْ بِتُّ سَامِرَهَا وَغَايَةَِ تَاجِرِ
وَافَيْتُ إِذْ رُفِعَتْ وَعَزَّ مُدَامُهَا
أُغْلِي السِّبَاَء بِكُلِّ أَدْ كَنَ عَاتِقٍ
أو جَوْنَةٍ قُدِحَتْ وَفُضَّ خِتَامُهَا
بِصَبُوح صَافِيَةٍ وَجَذْبِ كَرِينَةٍ
بِمُوَترٍ تَأَتَالُهُ إِبْهَامُهَا
بَاكَرْتُ حَاجَتَهَا الدجَاجَ بِسُحْرَةٍ
لأُِعَلّ مِنْهَا هَبَّ نيَامُهَا
وَغَداةٍ ريحٍ قَدْ وَزَعْتُ وَقَرَّةٍ
إذْ أصْبَحَتْ بِيَدِ الشَّمالِ زِمَامُهَا
وَلَقَدْ حَمَيْتُ الخَيْلَ تَحْمِلُ شِكَّتي
فُرُطٌ وِشاحي إذْ غَدَوْتُ لِجَامُهَا
فَعَلَوْتُ مُرْتَقِبَاً عَلَى مَرْهُوَبةٍ
حَرَجٍ إلى أَعْلاَمِهِنَّ قَتَامُهَا
حَتَّى إذا أَلْقَتْ يَداً فِي كَافِرٍ
وَأَجَنَّ عَوْرَاتِ الثُّغُورِ ظَلاَمُهَا
أَسْهَلْتُ وَانْتَصَبَتْ كَجِذْعِ مُنِيفَةٍ
جَرْدَاَء يَحْصَرُ دُونَهَا جَرَّامُهَا
قَلِقَتْ رِحَالَتُهَا وَأَسْبَلَ نَحْرُهَا
وَابْتَلَّ مِنْ زَبَدِ الحَمِيمِ حِزَامُهَا
تَرْقَى وَتطعُنُ فيِ العِنَانِ وَتَنْتَحِي
وِرْدَ الحَمَامَةِ إِذْ أَجَدَّ حَمَامُهَا
وَكَثِيرَةٍ غُرَبَاؤُهَا مَجْهُولَةٍ
تُرْجَى نَوَافِلُهَا وَيُخْشَى ذَامُهَا
غُلْبٌ تَشَذّرُ بِالذُّحُولِ كَأَنّهَا
جِنُّ البَدِيِّ رَوَاسِياً أقْدْامُهَا
الأبيات ٧١–٨٨
أَنْكَرْتُ باطِلَهَا وَبُؤْتُ بِحَقِّهَا
يَوْماً وَلَمْ يَفْخَرْ عَلَىََّ كِرَامُهَا
وَجَزُورِ أَيْسَارٍ دَعَوْتُ لِحَتْفِهَا
بِمَغَالِقٍ مُتَشَابِهٍ أَعْلاَمُهَا
أَدْعُو بِهِنَّ لِعَاقِرٍ أو مُطْفِلٍ
بُذِلَتْ لِجِيرَانِ الجَمِيعِ لِحَامُهَا
فَالضَّيْفُ وَالجَارُ الغَرِيبُ كَأَنَّمَا
هَبَطَا تَبْالَةَ مُخْصِباً أَهْضَامُهَا
تَأْوِي إلى اْلأَطْنَابِ كُلُّ رَذِيَّةٍ
مِثْلِ البَلِيَّةِ قَالِصٍ أَهْدَامُهَا
وَيُكَلِّلُونَ إذا الرِّيَاحُ تَنَاوَحَتْ
خُلُجاً تُمَدُّ شَوَارِعاً أَيْتَامُهَا
إِنَّا إذا الْتَقَتِ المَجَامِعُ لَمْ يَزَلْ
مِنَّا لِزَازُ عَظِيَمةٍ جَشَّامُهَا
وَمُقَسِّمٌ يُعْطِي العَشِيرَةَ حَقّهَا
وَمُغَذْمِرٌ لِحُقُوقِهَا هَضَّامُهَا
فَضْلاً وَذُو كَرَمٍ يُعِينُ عَلَى النَّدَى
سَمْحٌ كَسُوبُ رَغَائِبٍ غَنَّامُهَا
مِنْ مَعْشَرٍ سَنَّتْ لَهُمْ آبَاؤُهُمْ
وَلِكُلِّ قَوْمٍ سُنَّةٌ وَإِمَامُهَا
أن يَفْزَعُوا تُلْقَ المَغَافِرُ عِنْدَهُمْ
وَالسِّنُّ يَلْمَعُ كَالكَوَاكِبِ لاَمُهَا
لاَ يَطْبَعُونَ وَلاَ يَبُورُ فَعَالُهُمْ
إِذْ لاَ تَمِيلُ مَعَ الهَوَى أَحْلاَمُهَا
فَبَنَوْا لَنَا بَيْتاً رَفِيعاً سَمْكُهُ
فَسَمَا إليه كَهْلُهَا وَغُلاَمُهَا
فَاقْنَعْ بِمَا قَسَمَ المَلِيكُ فَإِنَّمَا
قَسَمَ الخَلائِقَ بَيْنَنَا عَلاَّمُهَا
وَإِذَا الأَمَانَةُ قُسِّمَتْ فيِ مَعْشَرِ
أَوْفَى بِأَعْظَمِ حَظَّنَا قَسَّامُهَا
فَهُمُ السُّعَاةُ إذا العَشِيرَةُ أُفْظِعَتْ
وهُمُ فَوَارِسُهَا وَهُمْ حُكَّامُهَا
وَهُمُ رَبِيعٌ لِلْمُجَاوِرِ فِيهِمُ
وَالمُرْمِلاَتِ إذا تَطَاوَلَ عَامُهَا
وَهُمُ العَشِيرَةُ أن يُبَطِّئَ حَاسِدٌ
أو أن يَلُومَ مَعَ العِدَى لَوَّامُّهَا
تمّت المعلّقة
ويبقى من الشعر ما نعود إليه.إلى أول الصفحة ↑